يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
356
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
أما لو وقعت لا في وقت إمام ، ثم ظهر الإمام اتفق السيدان على سقوطه ؛ لأنه كان ساقطا عند وقوعه ، فلو أن العبد زنى لا في وقت إمام ، ثم ظهر الإمام قبل أن يقيم السيد الحد فهل سقط الحد بالكلية ، أو يقيمه السيد أو يقيمه الإمام . قلنا : أما على قول أبي طالب : فليس للإمام أن يقيمه ؛ لأنه كان ساقطا عليه قبل ذلك ، وأما السيد فيحتمل أن يقيمه ؛ لأنه قد وجب عليه قبل ظهور الإمام ، فلا يسقط ، ويحتمل أن السيد يبطل ولايته فيسقط الحد . وأما على قول المؤيد بالله : فيحتمل أن يقال : يقيمه الإمام والسقوط أرجح على قول أبي طالب ، ونظيره ما ذكره أبو العباس ، وأبو طالب ، وقاضي القضاة : أن ولاية المنصوب من خمسه تبطل بظهور الإمام . ولو أن المدة تطاولت وتراخى الإمام عن إقامة الحد ، ثم شهد الشهود فإنه يحد عندنا ، ومالك ، والشافعي ؛ لأن الإقامة للحد قد وجبت على الإمام فلا يسقط ذلك بالتراخي . وقال أبو حنيفة : تسقط في غير القذف إن ثبتت بالبينة . وحده صاحبا أبي حنيفة : بشهر . قال أبو العباس : ويقيم الإمام الحد ولو على أبيه على أصل الهادي عليه السّلام ، وذلك لعموم الآية في قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي الآية . وقال أبو حنيفة : لا يقيم الحد على الأب ؛ لقوله تعالى : وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً [ لقمان : 15 ] ولكن يوليه غيره . قلنا : هذا فيما يخص الأب من الحقوق لا في حقوق اللّه تعالى ، وهذا واجب على الإمام الذي هو إقامة الحد قد يسقط عن الإمام ، وقد يوسع له تأخيره إذا رأى ذلك صلاحا ، كما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّ على من استحق القتل وذلك لرجاء مصلحة أو خشية فتنة .